القاضي التنوخي

23

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

ودعاه مؤيّد الدولة في السحر « 1 » ، فلم يشك أنّه لمهمّ ، فقبض عليه ، وأنفذ إلى داره من أخذ جميع ما فيها ، وتطاولت به النكبة ، حتى مات فيها « 2 » . ثم عاد ابن عبّاد إلى وزارة مؤيد الدولة ، ثم وزّر لأخيه فخر الدولة « 3 » ، فبقي في الوزارة ثماني عشرة سنة وشهورا ، وفتح خمسين قلعة سلَّمها إلى فخر الدولة ، لم يجتمع مثلها إلى أبيه . وكان الصاحب عالما بفنون من العلوم كثيرة ، لم يقاربه في ذلك وزير ، وله التصانيف الحسان ، والنثر البالغ ، وجمع كتبا عظيمة ، حتى كان يحتاج إلى نقلها على أربعمائة جمل . وكان يخالط العلماء والأدباء ، ويقول لهم : نحن بالنهار سلطان ، وبالليل إخوان « 4 » . المنتظم 7 / 179 ، 180

--> « 1 » السحر : آخر الليل . « 2 » قبض مؤيد الدولة على ابن العميد في السنة 366 ، واجتاح ماله ، وقطع أنفه ، وجز لحيته ، وقطع يديه ، وما زال يعرضه على أنواع العذاب ، حتى تلف ( وفيات الأعيان 4 / 196 ) . « 3 » فخر الدولة ، أبو الحسن علي بن ركن الدولة : تولى بعد أخيه مؤيد الدولة ، وكان المطيع قد لقبه فخر الدولة ، ولقبه الطائع بفلك الأمة ، توفي سنة 387 عن 46 سنة ( المنتظم 7 / 197 وتجارب الأمم 2 / 354 ) . « 4 » قال صاحب يتيمة الدهر في الصاحب 3 / 192 : ليست تحضرني عبارة أرضاها للإفصاح عن علو محله في العلم والأدب ، وجلالة شأنه في الجود والكرم ، وتفرده بغايات المحاسن ، وجمعه أشتات المفاخر ، فهو صدر المشرق ، وتاريخ المجد ، وغرة الزمان ، وينبوع العدل والإحسان ، وكان نادرة عطارد في البلاغة ، وواسطة عقد الدهر في السماحة ، بلغ من البلاغة ما يعد في السحر ، ويكاد يدخل في حد الإعجاز ، وسار كلامه مسير الشمس ، ونظم ناحيتي الشرق والغرب .